إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
365
الإعتصام
لها ركوع واحد وسجودان دون العكس إلا صلاة خسوف الشمس فإنها على غير ذلك ثم كانت خمس صلوات دون أربع أو ست وغير ذلك من الأعداد فإذا دخل المتطهر المسجد أمر بتحيته بركعتين دون واحدة كالموتر أو أربع كالظهر فإذا سها في صلاة سجد سجدتين دون سجدة واحدة وإذا قرأ سجدة سجد واحدة دون اثنتين ثم أمر بصلاة النوافل ونهى عن الصلاة في أوقات مخصوصة وعلل النهى بأمر غير معقولة المعنى ثم شرعت الجماعة في بعض النوافل كالعيدين والخسوف والاستسقاء دون صلاة الليل ورواتب النوافل فإذا صرنا إلى غسل الميت وجدناه لا معنى له معقولا لأنه غير مكلف ثم أمرنا بالصلاة عليه بالتكبير دون ركوع أو سجود أو تشهد والتكبير أربع تكبيرات دون اثنتين أو ست أو سبع أو غيرها من الاعداد فإذا صرنا إلى الصيام وجدنا فيه من التعبدات غير المعقولة كثيرا كإمساك النهار دون الليل والإمساك عن المأكولات والمشروبات دون الملبوسات والمركوبات والنظر والمشي والكلام وأشباه ذلك وكان الجماع - وهو راجع إلى الأخراج - كالمأكول - وهو راجع إلى الضد وكان شهر رمضان - وإن كان قد أنزل فيه القرآن - ولم يكن أيام الجمع وإن كانت خير أيام طلعت عليها الشمس أو كان الصيام أكثر من شهر أو أقل ثم الحج أكثر تعبدا من الجميع وهكذا تجد عامة التعبدات في كل باب من أبواب الفقه ما عملوا إن في هذا الاستقراء معنى يعلم من مقاصد الشرع أنه قصد قصده ونحى نحوه واعتبرت جهته وهو أن ما كان من التكاليف من هذا القبيل فإن قصد الشارع أن يوقف عنده ويعزل عنه النظر الاجتهادي جملة وان يوكل إلى واضعه ويسلم له فيه سواء علينا أقلنا إن التكاليف معللة بمصالح العباد أم لم نقله اللهم إلا قليلا من مسائلها ظهر فيها معنى فهمناه من الشرع فاعتبرنا به أو شهدنا في بعضها بعدم الفرق بين المنصوص عليه والمسكوت عنه فلا حرج حينئذ فإن أشكل الأمر فلا بد من الرجوع إلى ذلك الأصل فهو العروة الوثقى للمتفقه في الشريعة والوزر الأحمى .